ابن تلميذ
15
مقالة في الفصد
غليظ ، فلا بد وأن يكون هذا الدم إذا لطف نفذ في الوريد الشرياني إلى الرئة لينبث في جرمها ويخالط الهواء ويتصفى ألطف ما فيه وينفذ إلى الشريان الوريدي ليوصل إلى التجويف الأيسر من تجويفي القلب وقد خالط الهواء وصلح لأن يتولد منه الروح ، وما تبقى منه أقل لطاقة تستعمله الرئة في غذائها « 27 » » . تلك هي الدورة الدموية الصغرى يصفها ابن النفيس لأول مرة دون أن يذكر كيف توصل إلى نقض فكره اعتنقها العلماء خلال ما ينوف عن العشرة قرون ، وهي أن الدم ينفذ من البطين الأيمن إلى البطين الأيسر عبر منفذ ظاهر أو غير ظاهر في الحاجز بين البطينين ، بل يكتفي ابن النفيس بالقول بأن جرم القلب هنا ( في هذا الحاجز ) مصمت ليس فيه أي منفد ، ثم هو يؤكد في مكان آخر وعند ذكر تشريح القلب فيقول : « والتشريح يكذب ما قالوه والحاجز بينهما أشد كثافة من غيره لئلا ينفد شيء من الدم أو الروح فتضيع ، فلذلك فإن قول من قال أن ذلك الموضع كثير التخلخل وذلك باطل فإن نفوذ الدم إلى البطين الأيسر إنما هو من الرئة بعد تسخنه وتصعده من البطين الأيمن كما قررنا « 28 » » من الواضح أن الخبر الذي يورده ابن النفيس هنا لم يأته عن طريق الاستنتاج المنطقي بل عن طريق المشاهدة . يقول ابن النفيس في مقدمة كتابه شرح تشريح القانون : « وقد صدنا عن مباشرة التشريح واضع الشريعة وما في أخلاقنا من الرحمة فلذلك رأينا أن نعتمد في تعرف صور الأعضاء الباطنة على كلام من تقدمنا من المباشرة لهذا الأمر ، خاصة الفاضل جالينوس ، ولذلك جعلنا أكثر اعتمادنا في تعرف صور الأعضاء وأوضاعها ونحو ذلك على قوله إلا في أشياء يسيرة ظننا أنها من اغلاط النساخ أو إخباره عنها لم يكن من بعد تحقيق المشاهدة فيها « 29 » » . لا شك أن ابن النفيس كتب هذا الجزء من المقدمة للعامة من الناس لأن الأطباء كانوا يخشون أن
--> ( 27 ) - الطب العربي - خير الله - ص 164 ( 28 ) - خير الله ص 166 ( 29 ) - خير الله ص 163